لماذا فشلت جهود محاربه الفساد في العراق

قراءة
أخر تحديث : الجمعة 10 مايو 2019 - 2:12 مساءً

د. عزيز الدفاعي

استحضر هذه الحكايه وانا اتابع ردود الفعل على تاسيس رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ما يعرف ( بالمجلس الاعلى لمحاربه الفساد ) والتسميه قد توحي بتعلقه الروحي (بالمجلس الاعلى للثوره الاسلاميه) الذي انخرط فيه متحولا من الماركسيه نحو التيار الاسلامي قبل عقود خلت .. وياتي هذا الموقف في ظل جو عاطفي مشحون يثير كثيرا من التساؤلات الهامة التي سبق ان اشرت لها قبل خمس سنوات عندما اطلق سلفه العبادي نفس الشعار وقلت حينها: هل ان ألعبادي يمتلك فعلا تلك القدره على ضرب هذه المافيا التي خلقت أصلا نتيجة فساد النظام السياسي والذي هو جزء منه او من( اباءه المؤسسين) بعد عام 2003 في ظل اقتصاد ريعي لازالت فيه ألدوله المتحكم بأهم مصادر الدخل والثروة وهو النفط والذي خلق لنفسه مفاصل وقواعد واذرع أخطبوطية بحبث انتشر الفساد من قمة الهرم( الطبقة الحاكمة ) الى القواعد وشمل جميع السلطات والمفاصل دون استثناء؟
!!!!”!!
.
ليست عملية الإصلاح في العراق ومحاربة الفساد هنا بالعمل الهين لأسباب موضوعية كثيرة ربما تناساها الكثيرون. فقد تقود هذه العملية إلى انهيار مجمل النظام بكل هياكله وإدخال العراق في فوضى عارمة وما حدث في الاتحاد السوفيتي سابقا في عهد غورباتشوف الذي تبنى (الغلاسنوست والبيرسترويكا) لإصلاح شؤون (الامبراطوريه الحمراء) درس بليغ وخطير جدا بحكم نتائجه على وجود دوله عظمى تفتتت وانهارت رغم وجود اختلافات بين كلا التجربتين..

ذلك لان اغلب القوى السياسية الحاكمة في العراق رغم انحنائها للعاصفة لا تؤمن أصلا بتوجهات كهذه تحرمها من امتيازات ومكاسب خيالية لا تتمتع بها أي طبقة حاكمه في العالم في وقت لازالت محافظات كأمله تعاني من الاهمال والبطاله وتقادم البنى التحتيه والفقر فيما الخلافات بين بغداد واربيل حول المشروع القومي الكردي والنفط وحدود الإقليم عنصرا آخر يهدد كيان العراق بالتقسيم وهناك تخوف مشروع من انحراف عملية الإصلاح لتكون أداه تصفية حسابات لمصلحة طرف خارجي أو داخلي كما جرى لاحتجاجات الغربية او في ظل اعاده الاحتلال الامريكي للعراق وتصعيد موقف البيض تجاه ايران .

قبل خمس سنوات كانت المرة الأولى التي يرضخ فيها ساسة العراق لأراده الشعب وتخرج فيها مظاهرات من اجل الشعب كله لا من اجل طائفة او مكون دون غيره وهو ما جعل الساسة في المقابل يسعون لامتصاص الصدمة والالتفاف عليها بعد ان فشل خطابهم بان هذه التظاهرات ستستغل من قبل (البعثيين وداعش) وتشكل (خطرا على المذهب) لأنها أصلا بدأت في الجنوب الشيعي وامتدت لبغداد واشعل فتيلها حر الشمس وانقطاع الكهرباء ولم تكن وراءها أي احزاب معارضة سياسية لان اغلب الأحزاب العراقية مشتركه في السلطة وتمارس دور المعارضة في ذات الوقت من اجل مصالحها وامتيازات قادتها لا من اجل الشعب.

ثم كيف يستطيع عادل عبد المهدي الذي رافق الرعيل الأول من ساسة العراق الذين قبلوا بمشروع بول بريمر بمعماريته التي داست على الهوية الوطنية من خلال المحاصة ولم تعطي أي اهتمام لنزاهة أداره المال العام والذين تقاسموا الدولة وكانها حق مشروع لهم كمعارضين لنظام دكتاتوري انجاز عملية الإصلاح

عبد المهدي كما اعتقد مجرد مرحله انتقاليه اريد منها خطف واخراج السلطه من حزب الدعوه الذي فشل ثلاثه وزراء من قياداته في تحقيق أي اصلاح وهو أي عبد المهدي كان نتيجه صفقه غامضصه بين العديد من الاطراف الداخليه والخارجيه لجعله مجرد اداه تنفيذيه بلا أي حزب او كتله قويه يستند عليها لهذا فاول ما فعله هو ارضاء الاكراد والصدريين والامريكيين
كيف نتخيل اصلاحا ومحاربه الفساد في ظل حكومه لم تكتمل اصلا بعد انتخابات قامت على الفساد والتزوير وبعض وزراءها تلاحقهم ملفات فساد وطفت فضائحها منذ اليوم الاول ؟ الم تكن المهمة أسهل لو وضع شروطا لاختيار وزراء حكومته وكان لديه نفس قوه الدعم من مرجعية النجف التي ا فتت بعدم تعيين وزير فاشل او تحيطه الشبهات ومن قبلها اشترطت ان يكون رئيس الوزراء (قوي وحازم وامين ) بينما الرجل تجاوز ال 67 عاما ..صمت امام اشاره من يد نصار الربيعي في البرلمان ولم يفعل شيئا لوزير الصناعة ووزير العدل بالوكالة الذي باع منصبا ب5 ملايين دولار؟؟؟؟

ان الفساد في العراق هو أصلا أخلاقي سلوكي ولا صله له بالعقيدة السياسية أو الدينية مثلما يحاول البعض من المتظاهرين خلق معركة جانبية و رفع شعارات ضد الدين قد تثير صداما مع تيار قوي ينتمي له كثير من المتظاهرين الذين خرجوا من خلف قوى الحشد الشعبي التي تمثل سندا قويا للمتظاهرين ودعمهم والذين وقفوا ضد زحف داعش منذ العام الماضي بعد ان تحولت تظاهرات الغربية الى أداة لقوى إقليمية طائفية مهدت للارهاب واسقاط ثلث مساحه العراق بيد هذا التنظيم الذي ارتكب مجازر مروعه بحق العراقيين وهدد بإسقاط بغداد وتطوع خلالها ربع مليون عراقي تلبية لفتوى دينية لم يكن لاي قوه أخرى غيرهم دور فيها متناسين ان من يدعمونه اليوم لقياده الإصلاح وهو رئيس الوزراء ينتمي أيضا لهذا التيار .؟؟

والأمر الأخر أن الفساد نابع أصلا من داخل الأحزاب الحاكمة في العراق دون استثناء واي إصلاح داخل هذه الأحزاب في ظل القيادات ألراهنه يبدوا ضربا من الخيال لان لكل منهم اتباعه ومريديه المستعدين للنزول للشارع والقتال بالسلاح من اجله في ظل ظرف امني حرج جدا وخطير بينما تستدعي عملية محاربه الفساد إصلاح الأحزاب نفسها من الداخل قبل إصلاح المنظومة الحكومية .
ثم ان الفساد المالي في العراق لا يقتصر على قمه الهرم بل بات متغلغلا في الحلقات الأخرى دون درجه وزير الى ادنى موقع في السلم الوظيفي وقد تصاهر مع طبقه من أصحاب رؤؤس الأموال والمصارف والمقاولين والتجار والمزورين وحتى عصابات القتل والتصفيات على طريقه المافيا الايطالية وهؤلاء لا يمكن القضاء عليهم بين ليله وضحاها او من خلال إصدار قرار شبيه بإقصاء نواب الرئيس ورئيس الوزراء .
. ا

يقول المؤرخ الروسي جيورجي ديرولغيان ( لم يسقط الاتحاد السوفيتي بفعل عوامل خارجية لان الغرب كان مجرد مراقب متفرج مذهول كما أن الانهيار لم يأت من الأعلى ولا من الأسفل ( يقصد القيادة العليا او الثورة الشعبية ) بل من المنتصف حيث يعشش المسئولون البيروقراطيون الذين خشوا على أنفسهم وامتيازاتهم من موجة الإصلاح التي أطلقها غورباتشوف وكذلك أصحاب المصالح وأغنياء الحرب من العصابات والمرتشين ومدراء الأسواق المركزية وكبار الموظفين الفاسدين )
نحن إذا إمام معضلة مركبة متداخلة ذات إبعاد سياسية واقتصاديه وأخلاقيه في إطار وضع إقليمي وامني ودولي معقد يستلزم منا عدم الإفراط في التفاؤل او الانجرار وراء الانفعال والدم الفائر دون ان نفقد الأمل بالمستقبل وإمكانية التغيير ومحاربة الفساد لأنها معركة طويلة لا تقل خطورة عن حرب الإرهاب بل هي الوجه الأخر له و تحتاج الى صبر وحكمة وتضحيات جسام ورجال سياسيه شرفاء وأقوياء وشعب صبور وو

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.