يوم الحراك الثقافي …

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 مايو 2019 - 2:29 مساءً
يوم الحراك الثقافي …

أفتتح الاخ الشيخ أحمد كاظم ال عيال ديوانه العامر بحلتهِ الجديدة والحديثة في يوم الجمعة 11 كانون الثاني 2019 , بأمسيه ثقافية تأريخيه مُميّزة تحت عنوان ( الحمدانيون تاريخ وشعر ) , وللحضور البهي لمعالي وزير الثقافة والسياحة والاثار الدكتور عبد الامير الحمداني وقعا طيبا في نفوس الحاضرين , أنه ( يوم الحراك الثقافي ) كما وصفه الاخ الباحث والاعلامي والشاعر ماجد السفاح .
القراءة الاولى للعنوان تعطي انطباعا لغير العارفين بأنها أمسية تقليدية عن الاعراف والتقاليد العشائرية والتفاخر والتباهي , لكننا نقول أنها ليست كذلك أبدأ , والقائم عليها ليس بحاجة الى كل هذا مع مشروعيته , انها محاولة جاده للنفاذ الى تاريخ المنطقة السياسي وتقليب صفحاته وإلقاء الضوء عليها بكل موضوعية وعلمية .
تتقاسم القبائل العربية النازحة من شبة الجزيرة العربية واليمن الى العراق وبلاد الشام بالعديد من المشتركات منها الكرم والشجاعة والتمسك بهرمية القبيلة والالتفات حولها والذود عنها , لكن ما يُميّز قبيلة بنو حمدان هو أنها مع امتلاكها كل ما ذكرتهُ أنفا , فأن جهودها توّجت بتأسيسها للدولة الحمدانية في العراق وسوريا في القرن الرابع الهجري , دولة كبيرة أقامتها شخصيات قوية سياسية وعسكرية براغماتية , لذا كان لها القدرة والمَنعة والصمود لقرنين تقريبا وسط تحديات ومخاطر كبيرة تحيط بها من كل جانب .
الامسية التي أدارها الاخ الدكتور محمد السهر بطريقته الجميلة في التوصيل , تحدث فيها بشكل سريع وثري عن مراحل التأسيس الاولى للدولة الحمدانية , بعدها قَدم الضيف الكريم الدكتور عبد الحسن حنون السعيد عرضا أكاديميا تاريخيا شيقا , تحدث فيه عن البطون التغلبية العدنانية السبعة عشر , وما ورد عن بني حمدان في المصادر العربية والاجنبية وموطنهم الاول واسباب نزوحهم الى شمال سوريا بعد حرب البسوس , وعن الخارطة السياسية والعسكرية في شمال سوريا والعراق ( حلب والموصل ) أنذاك , وعن الطموح والجهود العظيمة والقدرات القيادية للأمير الحسين بن حمدان ( ناصر الدولة ) في تأسيس الدولة الحمدانية في عالم مضطرب , توليه أدارة شرق الجزيرة الفراتية في زمن أبي جعفر المقتدر بالله العباسي , عّزز من مكانته بين القبائل التي وجدت فيه قائدا كبيرا في مواجهة النزاعات والاخطار , وقد تجلت قدراته هذه بالتحالفات السياسية والعلاقات المتوازنة مع الخصوم والمخالفين كالخوارج والبويهيين والاتراك والفاطميين .
وبعد ذلك كان للشاعر الكبير أجود مجبل وقفة ضوء على مجلس الامير سيف الدولة الحمداني , هذا الرجل كان يجمع بيديه فنون الحرب ودهاء السياسة , ومحباً ومولعاً بالشعر والادب والفنون , فوجد الشعراء في مجلسه العطاء والبذل وفي دولته العيش الرغيد , فسيف الدولة ساهم بإبراز صفحات ( مدنيه وحضارية ) للدولة الحمدانية , فكان التعايش والتسامح الديني والقومي السِمة الأساسية وعنوان فخر لقيادته دفة الدولة , فكانت أجمل أيام فارس الشعر العربي ابو الطيب المتنبي وأرق أشعاره , وللشاعر الكبير أبي فراس الحمداني حظوة كبيرة ايضا فهو أبن عم الامير سيف الدولة الى جانب عطاءه الشعري .
أبو اليمام قرأ لنا مقاطع من قصائد ( حبيبه ) الكبير المتنبي , وبطريقته الهادئة ونبرة صوته , اشرأبت اعناقنا نحوه , فأصابنا الذهول , كلماته تنزل على مسامعنا كأنها قطرات ندى , كل شطر منها يحتاج الى ( عارف ) بالعربية ليفكك لنا تلك النصوص , فكانت وصلة وانتقاله الى فضاء مختلف .
تلقى الدكتور عبد الحسن السعيد أسئلة ومداخلات الحاضرين : الدكتور فاضل العبادي والدكتور جمعة الحمداني وشيخنا الاستاذ حسن الشنون والشاعر الماهر خضر خميس والباحث ماجد السفاح والاعلامي عقيل الحربي والسيد أحمد عدنان الجابري وتفاعل معها بردود وشروحات ساهمت في إغناء الامسية , عابراً بنا الى تواريخ وحوادث مهمه تركت أثارها الى اليوم , وقد كانت للأستاذ الشاعر لقمان الحمداني أبا مجتبى وقفه شعرية شعبيه جميلة أشاد فيها بمساعي المهمة الدكتور عبد الأمير الحمداني كمنقب وباحث , ومعبرا عن فرحه بأستيزاره ودوره المهني كراعي للثقافة الوطنية العراقية .
كانت أمسية ثقافية تاريخية , أطل الحاضرون عِبرها على تاريخ قبيلة بني حمدان والقبائل والدول والامارات التي عاصرتها …
مبارك للأخ الشيخ أبا وضاح مضيفه العامر ,,,

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.