نزوح أكثر من 3 آلاف صياد أسماك مع عوائلهم من أهوار الناصرية بسبب الجفاف

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 مايو 2019 - 2:56 مساءً
نزوح أكثر من 3 آلاف صياد أسماك مع عوائلهم من أهوار الناصرية بسبب الجفاف

ذي قار/ حسين العامل

كشفت جمعية الصيادين في هور السناف يوم السبت ( 10 تشرين الثاني 2018 ) عن تسجيل 3 آلاف حالة نزوح لصيادي الأسماك ومربي الجاموس من مناطقهم في أهوار السناف والحمار ( جنوب شرق الناصرية) باتجاه مناطق ومحافظات أخرى وذلك إثر موجة الجفاف التي ضربت مناطق الأهوار العراقية ، وفيما أشارت الى وجود 4 آلاف صياد آخر يعتزمون النزوح مع أسرهم من مناطق الأهوار بعد أن فقدوا مصدر رزقهم الوحيد ، دعت الجهات المعنية الى دعم الصيادين وشمولهم بمنحة شبكة الحماية الاجتماعية.وقال رئيس جمعية الصيادين في هور السناف ناجي إرحيم ابو تلف السعيدي الذي تضم جمعيته أكثر من 3 آلاف صياد مسجل رسمياً للمدى إن ” جمعية الصيادين سجلت حتى الآن هجرة ونزوح 3 آلاف عائلة من صيادي الأسماك ومربي الجاموس وهؤلاء تركوا منازلهم في مناطق هور الحمار وهور السناف ونزحوا باتجاه مناطق أخرى من بينها المحافظات الوسطى ومراكز المدن والمناطق التي تتوفر فيها المياه”، منوهاً الى وجود 4 آلاف عائلة أخرى تعتزم النزوح في حال استمرار الجفاف في مناطق الأهوار.
مبيناً أن “أسباب النزوح تعود الى هلاك الثروة السمكية بالكامل في مناطق الأهوار التي تعرضت للجفاف ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية وفقدان تلك العوائل الى مصدر رزقهم الوحيد”، مشيراً الى أن “صيادي الاسماك حالياً يعانون من البطالة وهم في وضع متردٍ لا يحسدون عليه وقد لجأوا مؤخراً الى بيع معظم مقتنياتهم وأثاث منازلهم لتوفير لقمة العيش”.
ودعا رئيس جمعية الصيادين الحكومتين المحلية والاتحادية الى التدخل العاجل لإنقاذ سكان الأهوار الذين يواجهون حالياً أوضاعاً اقتصادية ومعيشية وبيئية متدهورة نتيجة أزمة المياه، مؤكداً جفاف 90 بالمئة من هور السناف الذي يمتد من ناحية الحمار باتجاه قضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قار وإن الأهوار لم يتبق منها سوى مياه المبازل الملوثة.مبينا إن” الاهوار التي كانت تنعم بالخضرة والثروة السمكية باتت مناطق صحراوية قاحلة وإن مليارات الاسماك تعرضت للهلاك بسبب الجفاف وإن برامج إكثار الأسماك التي تبنتها الحكومة في وقت سابق باتت في مهب الريح”.وأكد السعيدي تكبد مربي الجاموس خسائر فادحة بعد نفوق أعداد غير قليلة من رؤوس الماشية بسبب تلوث المياه وارتفاع التراكيز الملحية فيها فضلاً عن النقص الحاد بالأعلاف الخضراء.وأشار رئيس جمعية الصيادين الى أن “الجفاف جعل من مناطق الأهوار مناطق منكوبة وتسبب بارتفاع معدلات البطالة والجريمة وبروز مشاكل اجتماعية وأسرية نتيجة البطالة وفقدان فرص العمل وتفشي الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية”، منوهاً الى أن “مناطق أهوار السناف التي كانت تصدر أكثر من 15 طناً من الأسماك يومياً الى محافظات الفرات الأوسط وبغداد والمحافظات الجنوبية باتت اليوم تستورد الاسماك من بحيرات المحافظات الوسطى والغربية”. ودعا السعيدي الى شمول الصيادين ومربي الجاموس وكل من فقدوا عملهم بسبب جفاف الأهوار بإعانات شبكة الحماية الاجتماعية، مشدداً على ضرورة إيلاء الحكومة الجديدة الاهتمام المطلوب بسكان مناطق الأهوار الذين تعرضوا الى مخاطر وأضرار الجفاف.وحذر رئيس جمعية الصيادين من لجوء البعض ممن فقدوا عملهم الى أحضان الجريمة لتوفير متطلبات الحياة في حال استمر حالة الفقر والحرمان وفقدان فرص العمل، معرباً عن خشيته من عودة مظاهر التسليب والقتل وقطع الطرق التي كانت تحصل إبان تسعينيات القرن الماضي في مناطق الأهوار.بدوره أكد مدير مكتب منظمة طبيعة العراق في مناطق الأهوار جاسم الاسدي تدهور الأوضاع الاقتصادية والبيئية في مناطق الأهوار وأوضح للمدى قائلا ” إن “مناطق الأهوار تمر حالياً باسوأ فترة جفاف حيث انخفض منسوب نهر الفرات المغذي لمناطق أهوار الناصرية الى 44 سنتمتراً بعد ان كان قبل خمسة أشهر بحدود متر و 28 سنتمتراً”، مشيراً الى أن ” هذا الانخفاض أدى الى جفاف وانحسار المياه عن معظم مناطق الأهوار التي كانت مغمورة بالمياه وبالتالي نزوح سكان الأهوار الاصليين ونفوق الثروة السمكية والكائنات المائية ونفوق أعداد غير قليلة من قطعان الجاموس”.
وأكد الاسدي تراجع نسبة إغمار الأهوار العراقية من 72 بالمئة عام 2014 الى أقل من 20 بالمئة حالياً متوقعاً استمرار تراجع المساحات المغمورة اذا استمرت أزمة المياه الراهنة، مشيراً الى “ارتفاع نسبة الملوحة في مياه المناطق المغمورة من الأهوار الى 12 ألف جزء بالمليون وهو ما يجعل المياه أشبه ما تكون بالمياه الآسنة التي تهدد حياة الأسماك ولا تصلح لتربية الجاموس”.
وحذر الاسدي من المخاطر البيئية الناجمة عن جفاف الأهوار وارتفاع معدلات البطالة بين شرائح الصياديين ومربي الجاموس وأصحاب الحرف اليدوية الذين يستخدمون القصب والبردي في صناعاتهم الحرفية.
وكانت إدارة قضاء الجبايش ( مركز أهوار الناصرية ) حذّرت يوم الاربعاء ( 20 حزيران 2018 ) من مخاطر انحسار مياه الأهوار وتلوث مياه الشرب ، وفيما أكدت تلوث مياه نهر الفرات بمياه المبازل المالحة نتيجة الجريان العكسي ، أشارت الى انخفاض مناسيب أهوار الجبايش الى أقل من 90 سنتمتراً بعد أن كانت متراً و 30 سنتمتراً.
وكانت إدارة محافظة ذي قار أعلنت يوم الاثنين ( 22 تشرين الاول 2018 ) نزوح أكثر من أربعة آلاف عائلة من مناطق الأهوار ، وفيما عزت أسباب النزوح الى تعرض مساحات واسعة من الأهوار للجفاف إثر تفاقم أزمة المياه ، طالب مربو الجاموس المتضررون من تلك الأزمة بالغاء فوائد القروض المصرفية التي بذمتهم.
وتشكل الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 20 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية إلا أن هذه المساحة المغمورة تقلصت بصورة كبيرة بعد أزمة المياه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.