السفاح والقطار

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 مايو 2019 - 5:24 مساءً
السفاح والقطار

القطار (الريل ) هذا الساحر العجيب الذي يتغنى به الجنوبيون  ، هذا المخيف بكتلته الحديدية العملاقة وضجيجه وانسيابه مع الضجيج وهديره المميز بضخامته وعنفوانه .

لكنهم عند مناجاتهم له وعتابهم إياه كأنه كائن شفاف يسمع ويرى يتألم أحيانا ويعاند أخرى ( ولك ياريل لاتكعر ) حتى إن عمالقة الشعر الشعبي من رموز الأدب العراقي أمثال الشاعر الفخم مظفر النواب والشاعر الفذ زامل سعيد فتاح طرزوا إبداعاتهم بقصائد حوارية جميلة مع القطار حتى جعلوه يتآخى مع السفن المغادرة بأشرعتها  وهي تحمل ما تحمل من الآهات والقصص.

أما المحطات هذه ا

hqdefault

الأماكن التي يتوقف عندها القطار للصعود والنزول أصبحت ملاذات يهرع إليها المحبون والعشاق من اجل اللقاء والافتراق فتراها أماكن مدهشة بأسمائها تحفر بالذاكرة من ألوان الذكريات .

أما صوت القطار هذا الصوت المميز عند هدير المكائن او عندما ينبهك ذلك المنبه المعروف الذي يجعل الإحساس الفوري العنيف عند كل إنسان وغايته سلبا أو إيجابا فانه عامل الحسم الذي ينهي الأخذ والرد ويجعل الاستسلام هو الفيصل .

وبما إن القطار صاحب الخصوصية الفريدة في التعامل مع كل الناس كل الفئات كل الأجناس كل الطبقات  لايستغنون عنه ولايستغني عنهم انفرد بمعاشرته لهم جميعا ومعاشرتهم له ، إذن لابد وان يكتسب هذا الاهتمام حيث جرت بين دفتيه الأحاسيس والمشاعر وتلاقت وتلاقحت وأنتجت ما أنتجت عند المبدعين من الأدباء ومن الواقع أو على نسجه ، إذن هذا الذي خلف ما خلف واوجد ما اوجد في النفوس لابد أن يرصد ويعامل كشيء كبير يحافظ عليه وان لايتأثر بأية عوامل بل لابد أن يبقى رمزا وجدانيا يحاور ويستنطق .

أما قصيدة القطار للشاعر المبدع ماجد السفاح التي كتبها عام ( 2005) حملت الكثير من المشاعر الوطنية والوجدانية التي تجرك إلى أحاسيس جمة ومساحات عريضة من العتاب والتمني والخوف والتساؤل والاستنكار وحتى اليأس حيث تجاوزت حدود الحرفة إلى الصدق الخالص الذي لايدعك إلا أن تتجاوب معها نفسيا وتتبعها مفردة مفردة لان الشاعر تمكن من أن يوصلك إلى ما تريد قوله بعد شعورك بالمأساة العامة وشعورك نحو هذا القطار الذي يمثل ما يمثل للعراقيين ، ولا غرابة من مبدع مثل الأستاذ الشاعر والباحث ماجد السفاح الذي يمتلك الخزين الوافر من المعرفة بالتراث ، بإشكاله المتعددة وألوانه المختلفة ناهيك عن دراساته المتنوعة بالأدب الشعبي خاصة ، نتمنى عليه المزيد من العطاء .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.