شوقي كريم حسن : قلب مفتوح.. فضاء مغلق (1)

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 سبتمبر 2019 - 11:42 صباحًا
شوقي كريم حسن : قلب مفتوح.. فضاء مغلق (1)

لب مفتوح.. فضاء مغلق.
مجسات!!
*-أنت لاتعي حقيقة الأنتظار.. أيامك تجرك الى وهاد مظلمة محددة لك الطريق الذي حتمت عليك أن تمشية،الأسئلة بالنسبة لك مجرد لعبة أدمنتها منذ ولجت سواتر الغرابة المعبأة بالأنين، تقتعد وحشة المسافة،بين فوهة بندقية،وفوهة أخرى تقابلها،دون أن تدري لمِ يحتم علينا نموت، الموت أغنية السر الاعظم الذي لانستطيع كشف أسراره،وفضح خباياه،يجلسك الليل عند حافة الوحدة،متأوهاً كل آثام سنواتك التي لهثتها بين حضن أمرأة تمنحك ضحكاتها خدراً يلوذ بك عندأذيال أنوثتها،وهمس يسربلك بمواجع رفض،تحدد مسافات مخاوفك عندأول لمسة إنهمار-قل لي الى أين تريد أخذي.. جنونك عبث تمارسه دون دراية وأنا أنثى تريد أن تحلم وتعيش.. لاطاقة لي باأفكارك الشاذة التي لاتمنح الأرواح فرحاً..أتمناك لوكنت على غير ما أنت عليه.. !
– ماتسميه جنوناًأرسم من خلاله طريق وجودي؟
-الوجود الحقيقي لاترسمه جنونات عابثة.. أنت تعبث بكل مايحيط بك.. أشعرك وأنت مشمور الى جانبي تمارس عبثك معي أيضا.. لم أتيقن بعد إن كنت تحبني أم الا.. أشعرأن الطريق رغم وجودك معي موحشة،لاشيء سوى وقع خطواتنا ومقابر أحزاننا.. ليتك تخبرني من أنت؟
يضحك الوقت بين يديه،يحاول جرها الى حيث منبت الصدر،لكنها تتدحرج متراجعة مثل كومة خرق،كلاهما يحاول معرفة السر،وكلاهما يفشل عند أول لحظة بوح صادقة وحميمية، ببطء وثعلبية متقنة يمدطرف سبابته ليداعب شفتيها،بعذوبة فنان يتقن إستخدام الوانه،ثانية تفرغص نفسها متراجعة،عارفة أن أقسى مايمكن أن يضعفه،ويسقط قلاعة العصية على الإنتهاك،هي لحظات إهماله، لحظات جعله يتضورجوعاُ،الرفض بالنسبة له علامة كراهية لايريد الأقتراب منها،يهمس-ليتني أعرف من أنا.. الأسئلة اللزجة لايمكن أن تشكل عند الروح معاني .. من أنا.. ماذا لو قلت لك أن في أعماقي أكثر من أنسان.. إناس يتقاتلون دون معرفة الأسباب.. وأنا ضحية الخوف والجزع الذي يعيش.. لا لحظة آتأتي يمكن من خلالها رسم ملامح المنتصر.. كلما أشرت الى أحدهم دفعني الآخر الى أقصى مايمكن الوصول اليه،لهذا ترينني أتارجح عندعرشك.. كل ما أرغب فيه مكان آمن يمنحني بعض الدفء والسكون،!
-يمكنك فعل هذا أن أردت؟!
-.. دليني على درب الفعل الذي تعرفين.. كيف لواحد مثلي يحمل كل هذا الأرث من الخراب أن يعيش أمناً.. لحظة الطمأنية والأمان تعنيان عندي الكثير.. الحروب التي عشتها تدوي.. الصراخ مستمر.. الطرقات التي سلكتها باحثاً عن ملجأ يأوي إنكساري تمتد كلما حاولت أعلان النهاية.. لم أجد مجالاُ لخلاصي عند غير هذا الفراش وأنت يادرة الروح تريدين إقصائي الى حيث لا أرغب.. ماالذي يمكن أن أفعله هناك.. الأنتظار.. لاشيء غير أنتظار قد يجيء إليك حاملاً آخرشهقات الروح.. أيمكن لكِ الآن أن تحددي الإجابة.. حقاً من أنا،يأمرني الواقف عند أول فوهة بندقية-تقدم.. وإياك والتراجع،العدوأمامك وفوهة البيريات الحمر وراؤك .. إياك والنظر الى أبعد مما نريد.. أنت مجرد رقم وستظل حتى آخر لحظة مجرد رقم.. ١٢٦٦.. نعم سيدي.. أرفع صوتك أعلى مخنث ماهذا الصوت أنت لاتصلح حتى أن تكون إمرأة.. إياك.. وهذا الصوت مرة ثانية… سيدي لكنه صوتي جئت الدنيا فوجدت حنجرتي تتكلم هكذا.. أسكت ولك وتعلم حتى نسائنا هن رجال من نوع خاص،حيوان لاتريد أن تمارس دورك كرجل يخدم الوطن… عفوك سيدي ماالوطن؟
.. كان المعلم يرسم لنا نهرين، ونخل، وبنات يرقصن ،ونحن المعذبين ببرودة وسائد الليل والمغسولين بمطر الاطياف.. سيدي كان يقول لنا.. وطن.. هذا وطن.. فنصفق ونهتف ونرقص ونطش التراب فوق رؤوسنا.. وننزع دشاديشنا لنركض عراة الى لجج الماء،كان معلمنا يوهمنا أن الوطن شيئاً جميلاً وماكنت أصدق أن الأوطان توابيت وسواتر وبكاء ليل حزين.. ما كنت أصدق أني مجرد رقم في وطن هو الآخر رقم.. ولك أسكت تافه.. من أين لك هذا الكلام الفاسد، عليك أن تموت بشرف.. نموت .. نموت ويحيا الوطن.. سيدي فدوه أروحلك عندي سؤال.. إذا متنا ماالذي يتبقى من الوطن؟
ترفرف زارزاير القلق فوق الوجوه التي حارت في أمر الأجابات،يغمض السيد عينيه كأنه يبحث عن خلاصه،كلانا يبحث عن خلاص.. كلانا يحاول الأمساك والأبقاء على ما تبقى منه أن كان ثمة ماتبقى؟
– عليك أن تغادر هذه المدافن العتيقة.. أنت تجلد نفسك دونماذنب.. ماالذي تجنيه ؟
-لا ادري يادرة القلب ولكني أحس إني أكثر أماناً وأنا أجلس مراقباً تلك المدافن التي أعرفها جيداً.. أرجوك أنظري هناك.. لا.. لاهناك ها .. اوقفي نظرك ..اااا هنا.
-من هذا وكأنني أعرفه؟
-ماذا لوقلت لك كلنا نعرفه.. ماذا لو قلت لك أنه أنا؟
-أنتْ.. ؟
-نعم أنا أولم أقل لكِ إن كل منا يحمل حروباً كاملة ومقابر ونشيج أمهات ومخاوف أفرشة باردة.. هذه هي المشكلة ولا أظن أننا نستطيع الخلاص.. كيف يتخلص الإنسان من وجع صب في أطمار أعماقه؟
-أنت تعذب نفسك.. وتدمر صحو وجودنا!!
-جئتكِ باحثاً عن حل!!
تأخذه الى صدرها ،راسمة بإحمر شفتيها الريانتين قبلة،ظل يتحسس وجودها حتى وهو يغادر بإتجاه الغرف الحمر،يتحسس شذا أنفاسها وعذوبة بوحها الألين من رغيف خبز،
-كل ما أطلبه منك هو أن تسلمني نفسك؟
-أي نفس تلك التي تريدين أستلامها.. أي نفس يمكنكِ ترويضها وكل منها جامحة غريبة الأطوار مجنونة الى حد البلاهة؟
-إختر واحدة وإلقها اليَّ!
– أنتْ مجنونة تبحثين عن لعبة فاسدة؟
-دعنا نجرب..كلانا بستطيع الأنهزام إذا ما شعر بالفشل؟
يطوي نفسه مثل دودة قز،وينشمر إليها ضاحكاً.. النائب عريف فاضل أبراهيم.. جاهز للتفتيش سيدي!!
(يتبع)

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.