عبدالعظيم فنجان: مجتمع الثقافة يتسم بالنفاق لذلك طردت نفسي من الحفلة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 6 أغسطس 2019 - 1:49 مساءً
عبدالعظيم فنجان: مجتمع الثقافة يتسم بالنفاق لذلك طردت نفسي من الحفلة

حوار خاص ـ الحل العراق

#الشاعر العراقي عبدالعظيم فنجان، أصلهُ في الجنوب وفروعهُ في مدن البلاد وليس انتهاءً بكركوك، سينمائي، يتعامل مع القصيدة كأكاديمي مرةً، وواحد من شخصياتها لمرات، ولا يكتبُ بالنسق الموائم للسلطة، على العكس، يُعارض القمع ويُفككه إلى أجزاء، ثم يحوَّل هذه الأجزاء، إلى ورود.

مستنداَ إلى سيرته المعرفية بممكنات وسيطه التعبيري، وبطريقة “حاصر حصارك بالجنون” يحاصر خطابات الكراهية في بلادهِ المتعبة من الحروب، بخرائط الوعي الاحتجاجي، كما كبار الفلاسفة وأبطال قصص الحب القديم، لدرجة أن معجباته ـ تحديداً ـ يُطالبن رجال العالم أن يُصبحوا جميعهم، فنجان.

عبدالعظيم فنجان صاحب “أفكر مثل شجرة، والحب حسب التقويم البغدادي، والحب حسب التقويم السومري، وكيف تفوز بوردة؟، وكمشة فراشات، والملائكة تعود إلى العمل”، تحدَّث لـ”الحل العراق“، وعرَّف عن نفسه: «بسيط ، أميل إلى العزلة، وأحبني وحيداً. لا أعتبرني خارقاً في شيء، لكنني قد أكون مهماً في تخريب المآتم بضحكة طفولية، أو شاعراً عاقاً لا يقرأ خلف المنصة، ولا يغازل المراهقات والنساء الوحيدات في “#فيسبوك”».

كيف تعيش يومك؟

ـ أعيش بطريقة تتناسب مع هواجسي وعملي. أنا كائن ليلي، أسهر حتى الصباح، أقرأ أو أكتب، وأشاهد السينما، أسمع الأغاني والموسيقى، مطلقا العنان لنفسي، غير خائف من شيء إلا من الكتابة نفسها، إذ لست واثقاً أن ما أكتبه سيكون جميلاً أو مفارقاً للعادة وللتداول اليومي، ونتيجة ذلك تكونت لي عزلة ممتازة عما يدور من حولي، وحتى أهلي في البيت تعلموا أني إنسان متوحد.

حياتي عليلة بسبب #الكتب والحب، بسبب الأغاني والموسيقى والإخفاقات في #السياسة وفي#الصداقة، مع ذلك فأنا لا أتفاعل مع مَن يؤذيني بشكل مباشر، أخشى على نفسي من #التلوث بزفير الكراهية، وأخشى عليه من غضبي، لأنه أقل من أن يصلح خصماً.

تكتب للحب، في زمنٍ اختار غالبية الشعراء إحصاء عدد  القتلى ولعن الأقدار.. كيف تمكنت من خلق هذا النفس، وعزل نفسك إلى هذا الحد عن ما يحدث في العراق؟

ـ هل #الحب يجعلني غير مكترث بالعراق؟ وهل قصيدة الحب ممنوعة في زمن #الحرب؟ وهل الاهتمام بالوطن يأتي عن طريق الندب والنواح وإحصاء عدد القتلى؟ أن إعلاء شأن #الانفجار هو المطلوب من لدن أصحابه كي تتعطل #الحياة.

دائما، في الكوارث العراقية، يتعالى صوت اللطم والسباب على حساب صوت الحياة: إننا نبكي #الموتىولا نترفق بالحياة، بل لا نفعل شيئاً يجعل الحياة أكثر مقبولية. لقد خسرت من عائلتي ومن أصدقائي وزملائي أفراداً كثيرة، ولم أشتم الجاني، بل شتمت وسأظل أشتم رجل #النظام الذي يجعل من قتلاي أرقاماً كي يثبت مظلوميته البائسة، فيما هو يتنعم بكل الرفاهية.

الحب يهدم السياج #الطائفي والديني بين فرد وآخر، وكل هذه الفوارق القومية والدينية والطائفية التي تجعل منا عظاماً في حساء الموت، تذوب عندما يكون الحب هو الفاعل الإنساني المشترك بين البشر، فهل سمعت بعاشق فجّر نفسه في السوق بغية قتل الناس؟، أما من الناحية الجمالية: أنا أبعث شعرية مفقودة وضائعة في شعرنا العراقي والعربي، عندما أكتب عن الحب.

يغيب فنجان عن المهرجانات؟

إن مَن يدخل الغابة السوداء لهيدجر، أو مَن يسافر مع المنشق صاحب زوربا، أو مَن يجلس مع بوذا تحت شجرة الاستنارة، أو من يرافق الحلاج في رحلته إلى #الهند، تنفصم علاقاته السهلة مع الآخرين، بل ويتحول إلى كائن فوقي يبحث في لغز عشتار والآلهة: يغوص في محنة أين يضع الفارزة، كيف يُنهي السطر، ومتى يصل إلى المطلق في تأملاته.

لا عليك بزعيق المحافل، ولا بتطبيل #الإعلام للشاعر الفلاني أو العلاني، بل عليك التأمل بالنص نفسه، بمحمولات النص وبمرجعياته، وهذا التأمل لا تجلبه المهرجانات، ولا توفره العلاقات مع مجتمع #الثقافة، إذ أنه مجتمع يتسم ببنية الادعاء، وهذه البنية، بمساعدة الإنشاء العربي، تجعل من #الحبةقبة، عدا استثناءات قليلة ونادرة جداً، كما أنه مجتمع يتسم بالنفاق، بالتشوش وبالشلل وبالمناطقية وبالتحزب لكل ما هو خارج عن الثقافة.

لقد دخلت هذا العالم وخرجت منه، دون أن يؤثر على تطوري، على شعري، وعلى إنساني الداخلي: لقد طردتُ نفسي من الحفلة، جلست في #مقاهي البسطاء، ونمت في فنادقهم، وتماهيت مع عشّاق الشوارع الخلفية، أولئك الذي يتركون تواقيع حبهم على الحيطان، على جوانب الحافلات، وعلى الأشجار في الحدائق، بل وعلى أسيجة الحروب التي تأكلهم دون سبب، ومن شجونهم، أحلامهم وخيباتهم، خلقت عالمي الشعري.

ناقد لاذع لشعراء ينقدون أو ينتقدون شعرك ؟ كيف ترى نُقاد الألفية الثالثة؟

لم أقرأ نقداً لاذعاً لشعري من شاعر، ولا أعرف شاعراً يُحب أو يكره شعري، لأن الشعراء لا يشترون كتب بعضهم البعض إلا في الحالة الصحية، ونحن نعيش في حالة #مريضة من أعراضها الاهتمام بما هو شخصي، وليس ثمة مجال لما هو خارج دائرة الأنا، إلا في حالات نادرة يتمتع فيها الشاعر بوعي نقدي وبشغف معرفي، لكن من الضروري أن لا يحب بعض #الشعراء شعري، إنها علامة اهتمام، مهما كانت درجتها، لأنني لا أكتب شعراً للشعراء.

هل مواقع التواصل خلقت شعراء صدفة، أثروا على الشعراء الحقيقيين؟

شعراء الصدفة متوفرون في كل زمان، لكن #مواقع_التواصل فضحتهم بشكل أكبر، بل أن هذه المواقع كشفت البنية الداخلية للثقافة العربية برمتها، ولا أعتقد أن ثمة مَن يؤثر على ما هو حقيقي، فالذهب هو#الذهب في كل زمان ومكان، لكن توفر جمهور مهرج قد يفعل شيئاً من الضجيج، وهو غير مؤثر على الشعر، أعني الشعر بما هو نظرة باطنية للأشياء وبما هو طريقة تفكير وتعبير أيضاً.

كما أن هناك شعراء مزيفون، فهناك قراء زائفون أيضاً، وهناك ناشرون أكثر زيفاً يعتاشون على مواردهم المادية، وهؤلاء كلهم مادة للفكاهة، ولن يغيروا من الشعر قيد أنملة.

لديك معاناة مع دور النشر؟ كيف تقيم دور النشر في العراق، وهل تدعم المثقف أم تصارع من أجل أرباحها على حساب الكاتب؟

لا أعاني من دور النشر، وهناك دور تطالبني مراراً بمجموعة شعرية أو بعمل سردي، لكن الأمر ليس كما أشتهي دائماً، فدار النشر تفكرُ بتسويق الكتاب أو الكاتب الفلاني، اعتماداً على شهرته أو جودته، ولابد لها أن تربح مالاً، فالمال عصب الحياة، بل هو عصب حياة ونشاط تلك الدور، غير أن الأمر يخرج عن حده المعقول عندما يعد الناشر بشيء ولا يفعله، أو عندما تكتشف بعد طبع الكتاب أنك كنت ضحية الكلام#المعسول، وأنك تحولت إلى #سلعة تجارية في السوق.

معظم الشعراء الذين أعرفهم يتحملون تكاليف #الطبع، ومع ذلك فكتبهم الشعرية تبقى رهينة الضمير التجاري للناشر، وإذا كان هذا الأخير قد استقطع ربحه أولاً، من ثمن الطبع، فلن يفكر بتسويق الكتاب، كي يصل إلى المغرب العربي أو #الخليج.

الناشر النزيه عليه أن يتولى مهمة توزيع الكتاب بأمانة وبمهنية ، تماماً كما جاء في العقد بينه وبين #الشاعر، وإلا كيف نقرأ صدور الطبعة الثانية للمجموعة الشعرية الفلانية لبعض الشعراء، وكيف نسمع عن نفاد بعض المجاميع الشعرية في الأسواق؟ إن ذلك يحدث بسبب جودة التوزيع، وإلا فالشعر هو الذهب في سوق الثقافة.

ما علاقتك بالشعر الشعبي وهل تحبه؟

أحببت الشعر الشعبي مذ كنت صغيراً، بل وكتبته في بداياتي، وكنت أعرف عنه ومدارسه الكثير، وقد تعرّض هذا الشعر للإذلال على يد البعثيين، في بداية حكمهم، حتى قامت الحرب 1980 فزادوه إذلالاً، عندما تحول إلى مادة للتعبئة الحربية.

لم يعد يعط برائحة القداح، وهناك كم هائل من الدونية البشعة في تشجيع #القتل والترحيب به ساهم فيه، للأسف، شعراء كبار عبر المساهمة في أغاني وأناشيد الحرب العراقية الإيرانية.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.