بين سوق الشيوخ والشطرةالغريفي معتَمَداً للتحري عن أحد أبيات الأبوذية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يوليو 2019 - 1:26 مساءً
بين سوق الشيوخ والشطرةالغريفي معتَمَداً للتحري عن أحد أبيات الأبوذية

بين سوق الشيوخ والشطرة
الغريفي معتَمَداً للتحري عن أحد أبيات الأبوذية

ماجد السفاح
……………….


قلت في أكثر من مناسبة وفي أكثر من لقاء بأن سوق الشيوخ هي مدينة دواوين ومجالس وهذه الدواوين تتحول ليلاً الى مساجلات ومطارحات في الشعر بشقيه الفصيح والشعبي بالإضافة الى الحكايات والقصص التي يتم سردها في تلك الدواوين بالنظر لما فيها من شواهد ودلالات ودروس وعبر تجعل المتلقي يعود الى بيته وهو يحمل في ذاكرته الكثير منها وهذه بحد ذاتها ثقافة لايمكن الإستغناء عنها الا إننا نفتقر لها حاليا لأسباب يطول شرحها هنا..
في واحدة من ليالي الشتاء كان ديوان الشاعر المرحوم محمد المهنا عامرا برواده من عشاق الابوذية شعرا وأطوارا لاسيما طور الونين الذي تميزت به سوق الشيوخ وصدحت به حناجر المغنين ممن لديهم القدرة على أدائه وهم كثر..
أحد المغنين في تلك الليلة بدأ بتدوير مسبحته بين راحتيه وأطلق العنان لصوته وجاء بأحد أبيات الأبوذية الذي يقول
علامك ياجفن مابطل وشلاك
أفضحتني إيصير أكضلك خيط وشلاك
بس إمن الرشيح إشبعد وشلاك
المضه ماظن يعود النوب إليه
دون أن يذكر إسم شاعره وهذا أثار حفيظة الحاضرين الذين كان من بينهم الاديب حمدي الحمدي والشاعر السيد هاشم الغريفي والشاعر محمد حسن التميمي الملقب بالقهواتي والذي أصر قائلا إن هذا البيت للشاعر مطشر آل شليج أبو عنيده من الشطرة الا إن الأستاذ حمدي الحمدي قاطعه قائلاً ان البيت المذكور هو للشاعر علي موسى حشيش وهو من الشطرة أيضاً..
محمد حسن القهواتي سرعان مارد عليه وبعنادته المعروفة بأن صاحب البيت مطشر ابو عنيده ثم غادر القهواتي الجلسة فما كان من الأستاذ حمدي الا أن يطلب من الشاعر السيد هاشم الغريفي بأن يشد الرحال الى الشطرة ليلاً ليتأكد من هو صاحب البيت وذلك دون علم من القهواتي فسافر الغريفي الى هناك وذهب الى بيت المرحوم عبد الواحد الهلالي وعرف منه إن ماقاله الاستاذ حمدي هو عين الصواب ..
الغريفي بدوره اتصل من هناك هاتفيا بحمدي واخبره بما سمعه من الهلالي..
تناهى الخبر الى مسامع القهواتي فقاطع الديوان معتبرا إن التحري جاء نتيجة عدم الثقة بما قاله هو فتعامل مع الموضوع بمزاجية حادة الى الحد الذي جعله لايلتقي المعنيين بالأمر لاسيما الاستاذ حمدي..
عندما مرض الاستاذ حمدي ودخل في مستشفى الناصرية العام على أثر نوبة قلبية وكان الشاعر حسن خضير القصاب يرافقه خلال فترة رقوده المستشفى..
حمدي الحمدي وهو في المستشفى كتب بيتاً من الابوذية ناعياً نفسه حيث قال..
صرت بس ملتهي بروحي ودرهه
تبي تترك منازلها ودرهه
أظن أيامها إدّانت ودرهه
إنتهى وگربت من حولي المنيه..
ساجله الشعراء بأبيات جميلة ولكن أجمل الأبيات ماقاله القهواتي الذي قال:
ولو سيفك عَلَي من گبل وشَّر
ماصفطك على المكروه وشر
عدو عاقل إمن أهل الراي وشر
تراهو أحسن إلي إمن أيهال ميه..
فرد عليه الحمدي
تظن گلبي نسه ودكم ويلهه
چيف إو نار دلالي ويلهه
آنه الأعتني أحبابي ويلهه
على راسي السعي فوگ الوطيه..
رد القهواتي قائلا:
هلا باللي گصدنه واللي يانه
أضحيله الأملكه واللي يانه
الرجل شانه السماحه والليانه
ولو ساعاتهن ماهن سويه..
وانتهت القطيعة وعادت المياه الى مجاريها بالأبوذيات .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.