عطايا السيادة من عادل عبد المهدي لأمير الكويت

قراءة
أخر تحديث : الجمعة 21 يونيو 2019 - 12:40 مساءً


سليم الحسني

مع حكومة عادل عبد المهدي، لا يمكن الاطمئنان على مصالح العراق وثرواته، فالسيد رئيس الوزراء لا يضع أهمية للأرض والوطن والثروة والسيادة.

شخصية عادل عبد المهدي تغري الآخرين بالعمل السريع لأخذ ما يريدون من الحكومة من امتيازات ومكاسب، وهذا ما تقوم به الكتل السياسية وزعاماتها، فهي مبسوطة اليد في الحصول على ما ترغب من مناصب وتعيينات وصفقات، كما أنها محمية بأسوار من الحصانة بحيث يمكنها أن توغل في السرقة والفساد من دون توجيه سؤال لها.

عادل عبد المهدي ليس ضعيفاً يستجيب لكل طلب فقط، بل هو يبادر الى منح سيادة العراق وثرواته للآخرين، كما فعل مع الأردن حين عقد معها اتفاقيات عديدة يمنحها النفط ويفتح لها الأسواق العراقية بتسهيلات تضر الاقتصاد العراقي، مع جانب مهم وهو دخول البضائع الإسرائيلية الى العراق بعلامات تجارية أردنية.

الكويت من جانبها وجدت الفرصة ثمينة، فهذا رئيس وزراء مسلوب الإرادة، لا يرد طلباً ولا يهتم بقيم الوطن والسيادة، لذلك قررت ان تنتزع منه ما تريد من تنازلات تخص الأرض وحقول النفط والمنافذ البحرية وغير ذلك مما يزيد مكاسب الكويت من الضعف العراقي.

زيارة أمير الكويت الى العراق يوم الأربعاء ١٩ حزيران ٢٠١٩، لا تنفصل عن رغبته في الحصول على امتيازات من العراق مستغلاً فرصة هذا الرئيس في السلطة، فهو أسهل شخص يستطيع ان يعود منه بالمكاسب والتنازلات عن طيب خاطر. والمعروف أن الكويت سخية في هباتها المالية الضخمة لزعماء الكتل العراقية وللمسؤولين السياسيين.
لن يعترض قادة الكتل على ما يقوم به عادل عبد المهدي، وستمر الاتفاقات مع الكويت بسهولة، فلكلٍّ حصته من هذا البلد المنهوب.
مقالاتي على التليغرام
https://t.me/saleemalhasani

مقالات سليم الحسني, [20.06.19 17:17]
الحرب الباردة بين إيران وأمريكا
سليم الحسني

لا توجد دولة تعرف كيف تتعامل مع الولايات المتحدة مثل إيران. فلقد تحولت من الولاء والتبعية لأميركا الى العداء المباشر، ودام الأمر أكثر من أربعين سنة، أي أن إيران الخمينية ورثت تجربة الشاه ودروسها، ثم شكّلت من خلال الممارسة مفاهيمها الخاصة في التعامل مع الإدارات الأميركية.

بين طهران وواشنطن حرب باردة أكثر شراسة من تلك التقليدية التي انتهت عام ١٩٩٠ بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. ويبدو أنها ستطول كثيراً. ففي الحرب الباردة الأولى كانت اميركا تسجل انتصارات تدريجية على القطب السوفيتي حتى انتهت بالضربة القاضية من داخل بيت القرار في موسكو. أما هذه الحرب فان نقاط الفوز حتى الآن تسجل لصالح إيران.

ليس هذا كلاماً عاطفياً أو حماسة ثورية ضد (الإمبريالية الأميركية)، لكن واقع المنطقة يحكي ذلك بلسانه الفصيح على الأرض. فايران استطاعت أن تبلور محور المقاومة، وجعلته يمتد في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وهذه الدول الأربع ما كانت لتصمد أمام المشروع الأميركي ـ الخليجي ـ الإسرائيلي لو لا دعم إيران المباشر لها.

لقد انتصرت ايران في العراق عندما ساندت القوات العراقية ودعمتها في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، أقوى الإبداعات الأميركية في حروب الوكالة.

وانتصرت في سوريا ضد تحالف دولي واسع، ضخ كل إمكاناته من أجل اسقاط نظام الأسد، لكنه أضطر الى الاعتراف بالهزيمة.
وانتصرت في لبنان عندما جعلت من حزب الله خطاً قتالياً متقدماً يتحكم بمئات الآلاف من الصواريخ الجاهزة للانطلاق ضد إسرائيل في أية مواجهة.

وانتصرت في اليمن من خلال صمود الحوثيين وبطولاتهم الخارجة عن الحسابات الاستراتيجية والبشرية والمنطقية التي عرفها العالم.

هذه هي حقائق الميدان الإقليمي.. دولة تعاني الحصار الخانق منذ تأسيسها، تتحول الى قوة ندّية أمام القطب العالمي الأكبر.

في بدايات الفوز الإيراني، كانت تظهر سحابة من الغرور تخيم على أجواء القرار، وكان ذلك خطأً فادحاً أضرها كثيراً، لكنها تعلمت الدرس، وضبطت مشاعرها بعد أن عرفت أن الحرب الباردة طويلة طويلة، وأن خصومها كُثر، ووراؤهم رأس صهيوني بمئات الأذرع.

ويمكن تحديد فترة الواقعية الإيرانية وترسخها في عامي ٢٠١٣ و٢٠١٤ من الحرب السورية، فقد كانت الجماعات الإرهابية في أوج قوتها، وبدا المشهد شرق المتوسط مخيفاً ينذر بنجاح المشروع الأميركي السعودي. وكانت إيران قبل ذلك وخصوصاً في بداية الأزمة السورية، تعيش حالة الغرور وتستهين بقدرات خصومها.

بعد تجاربها الطويلة وخروجها بنقاط فوز متلاحقة، تصل إيران الى مرحلة الحفاظ على المكاسب، وهي تعلم أن وضعها الخاص والحساس إقليمياً ودولياً لا يسمح لها التفريط بنقطة واحدة من النقاط التي جمعتها، فضياع واحدة يعني ضياع عقد الخرزات.

هنا، وعلى عقد الخرزات هذا، تتجمع الأزمة الحادة بين طهران وواشنطن، فإدارة ترامب تريد واحدة منه، خرزة واحدة من دون تحديد، لتضعها على صدرها تتزين بها أمام العالم. لكن الحكومة الإيرانية ممسكة بعقدها الثمين وتتعامل معه على أساس أن الجزء يعني الكل.

قرر ترامب أن يستخدم الاتفاق النووي، وكان اختياره ذكياً لهذا الملف، فهو متعدد الأطراف، قابل للشد والجذب، يصلح للضغط والمساومة، يمكن استخدامه للتصعيد ويمكن استعماله في التهدئة، والأهم من ذلك يظهر فيه ترامب بأنه صاحب الخطوة التي أرعب بها إيران وحاصرها وضيّق عليها نسائم الهواء. وبذلك يرضي الإسرائيليين ويبتز السعوديين أكثر.

خطة ترامب كانت ستنجح لو أن طرفه ليس إيران، وهذا ما لم يعرفه، لأن الإيرانيين وكما جاء في بداية المقال، ورثوا تجربة الخضوع لأميركا في زمن الشاه واستفادوا منها، وأسسوا تجربتهم الخاصة في زمن الثورة وطوّروها. وهنا وصلت الأمور الى نقطة حرجة.

ترامب يريد المكسب المعنوي، وإيران متمسكة بالمكسب المادي. إنها معادلة صعبة، وتزداد صعوبة أنها مكشوفة أمام العالم بحسابات الهيبة والاعتبار والقدرة والذكاء.

يعلن الطرفان أنهما لا يريدان المواجهة العسكرية، وهذا صحيح، لكنهما مستعدان لها. وأغلب الظن أن إيران أقر ب الى الرغبة باندلاعها، وأن اميركا هي أقرب الى تحاشيها.
يتبع
.
مقالاتي على التليغرام
https://t.me/saleemalhasani

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.