لرواية ليست إنجيل الثورة في سورياالأديب مصطفى خليفة: الثورة السورية أكبر من ألف كتاب وألف رواية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 مايو 2019 - 7:48 مساءً
لرواية ليست إنجيل الثورة في سورياالأديب مصطفى خليفة: الثورة السورية أكبر من ألف كتاب وألف رواية

ا

واحدة من أكثر روايات أدب السجون العربية شهرة. ترجمت حتى الآن إلى عشر لغات، آخرها الألمانية. إنها “القوقعة – يوميات متلصص” للكاتب السوري مصطفى خليفة. الصحافي خالد سلامة حاور الكاتب حول عوالم الرواية وشخصه ووطنه ومنفاه.

بطل الرواية وراويها يسترق النظر من خلال ثقب زنزانته إلى باحة سجن تَدمُر، القابع كوحش وسط البادية السورية. تقدم عيناه صورة سينمائية غاية في الإبداع والكمال لما يدور في المعتقل الذي تحدث الكثير من نزلائه عن أهوال وعذابات عانوها خلال اعتقالهم فيه.

البطل شاب مسيحي عاد إلى وطنه من فرنسا بعد إتمامه دراسة الإخراج السينمائي. وفور وصوله المطار ألقت المخابرات القبض عليه ويقبع في السجن الصحراوي أكثر من 13 عاماً بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين!

بعد صدورها في عدة لغات وصلت إلى عشر، رأت الرواية النور باللغة الألمانية قبل أسابيع.  الصحافي خالد حضر حفل توقيع الترجمة الألمانية للرواية في مدينة كولونيا وعلى هامش الحفل حاور مبدعها مصطفى خليفة:

وصف بعض الشباب الرواية بأنها “أنجيل الثورة السورية، إلى أي حد تعتقد أنها كرواية مهدت الطريق لكسر “القوقعة” والانعتاق منها؟

مصطفى خليفة: لست ميالاً كثيراً لمثل هكذا توصيفات ولا أوافق على فكرة أنها “أنجيل” الثورة السورية. أرى أن الثورة السورية أكبر من ألف كتاب وألف رواية. للثورة السورية أسبابها العميقة الناتجة عن تراكم القهر والاستبداد والفساد على مدار عشرات السنوات. ولكن الرواية قد تكون قد ساهمت في تفتح وعي بعض الشباب.

لماذا حرمت بطل الرواية، وهو الراوي أيضاً، حتّى من أن يكون له اسماً؟

مصطفى خليفة: للرواية عدة مستويات، أهمها المحلي-السوري والإنساني. ومن هنا جاء إغفال ذكر أسماء الأشخاص والأماكن، إلا عند الضرورة الإجبارية. والهدف هو إعطاء الرواية أبعادا زمانية ومكانية لامتناهية.

أليس ذلك لأهداف تتعلق بالانتشار والرواج؟

مصطفى خليفة: لم يخطر على بالي ذلك بالمطلق.

يخلط كثيرون بينك وبين البطل. كم منك كمصطفى خليفة في بطل الراوية؟

مصطفى خليفة: هناك جزء كبير مني في البطل والجزء الآخر هو لصديق لي يحمل مواصفات بطل الرواية: مخرج سينمائي مسيحي اعتقل بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين. شخصية البطل هي توليفة من تجربتي الشخصية وتجربة ذلك الصديق.

تكلمت في حفل التوقيع عن “راهنية” الرواية. هل هذا عنصر إضافي يدفع الشباب للإقبال عليها؟

أنا شخصياً والكثيرين غيري أكملوا الرواية في قراءة واحدة ولم يستطيعوا وضعها جانباً ومتابعة قرأتها في يوم آخر. ما السر وراء ذلك؟

مصطفى خليفة: قد يعود للأسلوب وطريقة العرض والقدرة على التشويق، وقد يعود أيضاً لغرابة الموضوع وربما أيضاً لعنصري الصدمة والاكتشاف، بمعنى تعرّف القراء على حقيقة أن السجون موجودة بينهم، وربما على بعد أمتار، وهم يعيشون حياتهم بشكل اعتيادي ولا يلقون بالاً لها.

ظهرت “القوقعة” باللغات الفرنسية والإنكليزية والإسبانية والإيطالية والنرويجية والتركية والألبانية والمجرية، والآن باللغة الألمانية. هل تتوقع لروايتك، التي تتضمن وصفاً تفصيلياً للعنف ببشاعته، أن يتفاعل معها القارئ الألماني الذي يميل أو اعتاد على أعمال أدبية تعرض مثل هذه المواضيع برمزية غير مباشرة؟

مصطفى خليفة: في كل مجتمع توجد شريحة تشدها وتستهويها مثل تلك المواضيع. وحتى بين القراء العرب لم يستطع البعض إكمال قراءة الرواية. من خلال حفل التوقيع أستطيع القول إن الإقبال كان مقبولاً إلى حد ما وكان النقاش شيقاً. كما تفاجأت بالحضور البارز للسوريين وخاصة الشباب منهم.

غلاف الترجمة الألمانية لرواية "القوقعة - يوميات متلصص"
مصطفى خليفة كاتب رواية القوقعة والسجين السياسي لمدة 12 سنة في سوريا بتهمة الإنتماء للإخوان المسلمين مع أنه مسيحي: “لن يأتي حاكم أسوأ من حافظ الأسد، فخلال 30 سنة ووفق التقارير قتل بين 100 ألف و150 ألف، سواء عبر المجازر أو في السجون، ولو اعتبرنا أنه قتل 100 ألف فقط فهذا معناه أنه كان هناك يومياً على مائدة إفطار حافظ الأسد جماجم 10 شباب سوريين.”

بدأت في رحلتك مع المنفى الاختياري بداية في الإمارات عام 2006، وبعدها بسنتين رأت “القوقعة” النور. هل كان هناك من أثر ما للمهجر على الرواية؟

مصطفى خليفة: الرواية كانت جاهزة للنشر قبل خروجي من سوريا.

بشكل عام، ألا يضفي المهجر أبعاداً جديدة على أدب السجون؟

مصطفى خليفة: عندما يكون المرء داخل التجربة يجد صعوبة في سردها ولا تكون النظرة شمولية. بهذا المعنى، المنفى ابتعاد يُنضِج ويعمّق التجربة. كما أن المنفى يحدث في النفس مقارنات لاإرادية بين الوطن والمنفى.

بعد حوالي 13 عاماً خارج سوريا، ما شعورك تجاه المعتقل الذي ترك في روحك جراحا وندبات عميقة؟

مصطفى خليفة: في بعض اللحظات أحن إلى بعض الحالات الاجتماعية والإنسانية داخل السجن. أقولها بصراحة: من أفضل الناس الذين عاشرتهم في حياتي كانوا في السجن.

ألا يمكن أن يجعل كلامك البعض يقول إن حالتك قد تتطور لتصل إلى “متلازمة ستوكهولم” (عقدة الأسر: تعاطف شخص ما مع من تسبب بألم وعذاب له، وربما تصل الحالة إلى تكوين مشاعر إيجابية عنه والانسجام والتعاون معه)؟

مصطفى خليفة: )يضحك) لم أصل لمثل هذه الحالة المرضية، لكن تبقى سوريا وطني ولي فيها ذكريات بحلوها ومرها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة عكد الهوا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.